علي بن حسن الخزرجي
1616
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
الملقب تقي الدين وزير الدولتين ، وفارس الحلبتين ، كان وحيد عصره ، ويوسف مصره ، أديبا فاضلا ، لبيبا ، كاملا ، جوادا ، كريما ، عفيفا ، حليما ، مدرها ، فصيحا ، رئيسا ، صبيحا ، باشر في غالب جهات اليمن ، ونال شفقة من السلطان الملك الأفضل ، وكان خصيصا به ، وولاه شد الحلال وجباية الأموال ، وكان من أكمل الرجال في معاملات العمال . ولما توفي القاضي جمال الدين محمد بن حسان الوزير - في تاريخه الذي سيأتي ذكره إن شاء اللّه - قلده السلطان أمر الوزارة في المملكة ( اليمنية ) « 1 » ، وكان أول وزارته يوم الخميس الثاني عشر من شهر ربيع الأول من سنة أربع وسبعين وسبعمائة ، فكانت له السيرة الحسنة والآثار المستحسنة : لم يحكه الفضل ولا جعفر * كلا ولا يحيى ولا خالد كالبدر والبحر وليث الشرى * والطود إلا أنه واحد وكان أحق من قيل له سيد الوزراء ؛ لجوده وسماحته ، وحلمه ، ورجاحته وبأسه ، وسياسته وفضله ، ورياسته . وكان له من المآثر الدينية : مدرسة في ناحية المحاريب من مدينة تعز على باب بيته ، وجعل فيها بركة ومطاهير ، وأجرى إليها ساقية من الماء ؛ فانتفع بها أهل تلك الناحية نفعا عظيما ، ورتب في المدرسة المذكورة : إماما ، ومؤذنا ، وقيما ، ومعلما ، وأيتاما يتعلمون القرآن ، ومدرسا للفقه على مذهب الشافعي ، وطلبه يقرءون عليه ، وأوقف على الجميع وقفا يقوم بكفايتهم . قال علي بن الحسن الخزرجي عفا اللّه عنه : ولما عزم الوزير رحمه اللّه على عمارتها ؛ استدعاني من زبيد إلى تعز لزخرفتها وترويقها وكندحتها وكنت يومئذ مقدم أهل هذه الصناعة في ذلك العصر ، وكانت عمارتها في صدر الدولة الأشرفية سنة تسع وسبعين وسبعمائة ، وكان - رحمة اللّه عليه - حسن الخلق والخلق ، لين الجانب ، فكه المحادثة ، قريبا ، سهلا .
--> ( 1 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) .